:أخبار هامةدرع تقديري من الأب فادي تابت للأمين العام للمجلس الأعلى السوري اللبناني نصري الخوري أثناء زيارته سورية نصري الخوري يشرح التحديات القديمة الجديدة للعلاقات اللبنانية-السورية نصري خوري لـ"الرقيب": معاهدة الأخوة باقية.. ونافذة زيارة نصري الخوري أمين عام المجلس الأعلى السوري اللبناني لوزير السياحة اللبناني أواديس كدنيان - الجمعة 18-3-2019

نصري خوري لـ"الرقيب": معاهدة الأخوة باقية.. ونافذة


 

نورما أبو زيد

جريدة الرقيب

2019-3-12

 

يحمل أمين عام المجلس الأعلى السوري ـ اللبناني نصري خوري
أمانة "الأمانة العامة" بأمانة.

 

الرجل الكاتب والصحافي والاقتصادي والسياسي والدبلوماسي،
يحمل دكتوراه فخرية في هندسة بناء الجسور بين لبنان وسوريا،
ومجاز في فكفكة الصواعق السياسية.

 

"الدبلوماسياسي" الأنيق، الذي يتّخذ من دمشق مقراً شبه دائم له، بفعل وجود "أمانة" العلاقات اللبنانية ـ السورية في ساحة التحرير الدمشقية، أناقته الدبلوماسية لا تقتصر على مظهره الخارجي فقط، فأناقته اللفظية التي تنساب بدبلوماسية، تكاد تتفوّق على أناقته الخارجية، وعليه، ينتقي عباراته بدقّة. وبالرغم من "قوميته" التي هي تهمة بنظر كثيرين لكلّ من يعتنقها، يقدّم في حديثه لبنان على سوريا عند ذكر اسم البلدين، بخلاف مسؤولين كُثُر ويجعلون اسم لبنان ملحقاً لدى حديثهم عنه وعن أيّ دولة خارجية أخرى، سواء أكانت عربية أم غربية.

خوري الذي يتولّى "أمانة" العلاقات اللبنانية ـ السورية منذ مسافة 28 سنة، يختصر في أجوبته مسافات الجغرافيا بين لبنان وسوريا، أملاً بعلاقات رسمية أفضل وأمتن وأقوى من العلاقات الحاضرة.

 

يعوّل نصري خوري على إصرار الرئيس ميشال عون على بناء أفضل العلاقات مع سوريا، ويقول إنّ الخطوة الأولى على طريق تزخيم العلاقات بين البلدين، تكون بقرار يُتّخذ في مجلس الوزراء، ويعبّر عن اعتقاده بأنّ حكومة سعد الحريري ليست بعيدة عن هذه الخطوة، ولكنّها بحاجة إلى بعض الوقت.

نسأله هل سوريا راضية عن مقاربة الرئيس ميشال عون للعلاقات اللبنانية ـ السورية؟ فيؤكد وجود علاقة متينة جداً بين الرئيسين اللبناني والسوري، وأنّ الثقة بينهما مطلقة ومتبادلة، "وهذا الأمر لا يحتاج لشهادتي". ويضيف: في سوريا يعرفون جيداً مواقف الرئيس عون الواضحة والصريحة، وأعتقد أنّ الجانب السوري متفهّم جداً للوضع اللبناني. ويستطرد: الرئيس عون يفعل دون شك، المستطاع، وأكثر من المستطاع.

وهل تتوقع أن يزور الرئيس عون سوريا في المدى المنظور؟

يجيب خوري: أنا لا أتوقع في السياسة. هذا الأمر يعود للرئيس. هو صاحب القرار، وسوريا تتفهم مواقف لبنان ومواقف فخامته، وتتفهم كل الظروف المحيطة بالأوضاع السياسية في لبنان.

الدبلوماسي اللبق الذي يجيب بكلام "مكشوف" لدى سؤاله عن إمكانية زيارة الرئيس عون لسوريا، يلجأ إلى لغة مبطنّة لدى سؤاله عن الرسائل التي يحملها ذهاباً وإياباً بين الرئيس عون والرئيس الأسد. يقول: أنا أمين عام المجلس الأعلى، وأقوم بعملي الطبيعي المعتاد. إذا كُلّفت بعمل ما أقوم به، ولا أقوم بأي شيء خارج الصلاحيات المناطة بي. ولذلك لا يجب تحميلي أكثر ممّا أحتمل.

الحكومة ليست بعيدة عن خطوة تزخيم العلاقات.. ولكنّها بحاجة إلى بعض الوقت

خوري الذي أمضى أكثر من ربع قرن من عمره يبحث في سبل تمتين أواصر العلاقة بين لبنان وسوريا، يرفض الحديث عن علاقات "خجولة" بين البلدين، ويعتبر أنّ الحديث عن عودة العلاقات بين البلدين في غير مكانه. برأيه، "العلاقات الشعبية" بين لبنان وسوريا أقوى بكثير من العلاقات الرسمية وتسبقها. أمّا العلاقات الرسمية فموجودة وقائمة، ولكنها بحاجة إلى تفعيل وتزخيم أكثر على الصعيد الرسمي لأن في ذلك مصلحة للبلدين.

البداية من أين؟

يجيب خوري: برأيي القرار لبناني. مطلوب خطوة من مجلس الوزراء، يقرّر لبنان الرسمي من خلالها ما هو مفهومه للعلاقات المميزة مع سوريا الواردة في اتفاق الطائف، على أن يُستتبع ذلك بعودة التواصل على أعلى المستويات السياسية.

يسأل خوري ما الذي يمنع مجلس الوزراء من اتّخاذ قرار بتفعيل العلاقة مع سوريا على أعلى المستويات السياسية؟ ويستغرب التذرّع بحتمية عودة سوريا إلى حضن الجامعة العربية أولاً. ويضيف: على مجلس الوزراء أن يطرح على بساط البحث: ما الذي يريده من سوريا، وما هو موقفه من معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق، وموقفه من الاتفاقيات المبرمة.. وأن يصل إلى قرار واضح في هذا الصدد.

يعتقد خوري جازماً، أنّ لبنان الرسمي سيصل إلى مرحلة القرار في ما خصّ تزخيم العلاقة مع سوريا، دون أن يعتبر بأنّ هذا الأمر سيحظى بالضرورة بإجماع كافة مكوّنات حكومة الحريري. برأيه الأمور ستنضج تدريجياً، وعلينا منح الحكومة بعض الوقت. وفي ذروة حديث بعض الأطراف اللبنانية عن قطيعة مع سوريا، يؤكد خوري أنّ التواصل الرسمي قائم وموجود ولم ينقطع يوماً، وحتى الوزراء الذين يعلنون أنهم ضدّ التواصل، يتواصلون مع الجانب السوري في ملفات تتعلّق بوزاراتهم.

في حديثه عن العلاقات اللبنانية ـ السورية، يؤكّد الأمين العام أنّها حاجة للبلدين، ولكنّه يعتبر أنّ عملية تزخيمها حاجة ماسة لبنانية أكثر ممّا هي حاجة ماسة سورية لأسباب كثيرة. يعدّد خوري لائحة الأسباب، ويضع في متنها ملف المليون ونصف سوري الموجودين على الأراضي اللبنانية، الذين لا يستطيع لبنان إعادتهم إلى بلادهم من دون التنسيق مع الدولة السورية. ومن ثمّ يعدّد أسباباً أخرى، من بينها أنّ سوريا دولة مفصلية في المنطقة، وسوق اقتصادية واعدة، وسوق لإعادة الإعمار، أضف إلى كونها معبر لبنان الوحيد إلى الدول العربية.

هناك بعض الأوهام في السياسة.. وأنا أعتقد أنّنا كلبنانيين "منكبّر حجرنا" أحياناً

يحرص خوري، الذي يسلك طريق بيروت ـ دمشق الدولية منذ 28 سنة، على تجنّب زواريب السياسة اللبنانية الضيقة. ينظر إلى لبنان كوحدة متكاملة ومتجانسة لا كمجموعة أحزاب كما هو واقع الحال، ويعتبر بالتالي أنّ الدولة اللبنانية السيدة، عليها أن تتّخذ قراراً وفقاً لما تقتضيه المصلحة اللبنانية. ولكن رغم تغاضيه الواضح عن "المتفرّقات" اللبنانية، لا يغضّ النظر عن "المفرقعات" الداخلية التي تعتبر بأنّ الرئيس السوري بشار الأسد بانتظار تفعيل العلاقات مع لبنان لفكّ الحصار المفروض عليه، إذ يجيب قبل الانتهاء من طرح السؤال: هناك بعض الأوهام في السياسة. وأنا أعتقد أنّنا كلبنانيين "منكبّر حجرنا" أحياناً. ويضيف: سوريا في وضع مريح جداً، وهناك مصلحة لبنانية وسورية في إعادة تفعيل العلاقات، ولكن لا يتوقع أحداً أنّ سوريا متهافتة. سوريا لا ترمي نفسها على الآخرين. وسوريا تنتظر الآخرين. ويتابع: الدول الغربية هي التي تسعى لتفعيل العلاقات مع سوريا.. والدول العربية والخليجية هي التي تسعى لتفعيل العلاقات مع سوريا. وفي هذا الإطار، يعترف خوري بوجود "فرملة" أميركية للاندفاعة العربية نحو سوريا، ولكنّه يعتبر أنّه حتى مع "الفرملة" الأميركية ما يزال التواصل قائماً، "وستتفاجأون بأمور تتخطى كلّ الضغوط الأميركية التي تُمارس. وأعتقد أنّ ما يحصل بين سوريا والأردن حالياً بطريقة غير معلنة، سيفاجئ العديد من المحللين السياسيين والمتابعين".

 

لا يكتفي خوري بالحديث المبطّن عن خطوات استثنائية بين سوريا والأردن، وإنّما يتوقّع أيضاً خطوات لبنانية أكثر فعالية في المرحلة المقبلة. يتوسّع خوري في ملفّ علاقة سوريا بالدول العربية، ويقول إنّ هناك عدم معرفة بحقيقة علاقة الدول العربية مع سوريا. يشرح أنّ السعودية وقطر والمغرب والكويت هي الدول العربية الوحيدة التي لا تقيم علاقات مع سوريا، ولكنّه يعتبر أنّ الكويت لديها مرونة. يمرّ على ترحيب الكويت بمباحثات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ويرى في الترحيب مقدمة لخطوات ستأتي لاحقاً. يعدّد سفارات الدول العربية والخليجية التي تتمثّل في دمشق والتي تتمثّل دمشق فيها، ليخلص بأنّ خطوط التواصل بقيت موصولة. ينفي كلّ ما أشيع عن أنّ الإمارات العربية المتحدة سحبت طاقمها الدبلوماسي من سوريا بعيد إعادة افتتاح سفارتها هناك، ويؤكّد أنّ الطاقم موجود، ويذكّر بأنّ تواصل الإمارات مع سوريا كان قائماً قبل إعادة فتحها لسفارتها. ويعرّج خوري على مصر التي لديها سفارة فاعلة في سوريا، من دون أن ينسى سفارات أخرى كسفارة البحرين التي لم تقفل أبوابها أصلاً.

ينتقل خوري برشاقة من الحديث عن الوجود العربي في سوريا، إلى الحديث عن الوجود الغربي فيها. يقول إنّ العديد من الدول الأوروبية لديها وجود في سوريا، وتلك التي ليس لديها وجود تحاول أن تتواصل بهدف أن تكون موجودة.

يتحدّث خوري عن حاجة غربية لسوريا، ويتحدّث بالتوازي عن قرار سوري حاسم بعدم إقامة تعاون أمني مع الدول الأوروبية قبل عودة العلاقات السياسية والدبلوماسية، ويوحي بكلامه أنّ هذا التهافت هو مؤشّر على عودة الغرب إلى سوريا.

رغم تشديده على أنّ المشروع الأميركي في سوريا هُزم، يعتبر خوري أنّ الحرب على سوريا لم تنتهِ بعد. يتحدّث عن تعقيدات وصراعات دولية كثيرة ما بين إدلب وشرق الفرات. ويتحدّث عن ضغوط اقتصادية، في محاولة لفرض أنظمة دستورية على سوريا، وخلق نظام سياسي على أساس مذهبي وطائفي شبيه بالنظامين اللبناني والعراقي، وهذا مرفوض سورياً برأيه، حتى ولو اقتضى ذلك استمرار الحرب لسنوات.

النزوح السوري ساهم في نمو الاقتصاد اللبناني

بنظره الكلام عن أنّ الأميركي سلّم في وقت سابق الملف السوري إلى الروسي هو كلام غير دقيق. فواشنطن تعلم أنّ مشروعها في سوريا هُزم، ولكنّها تعتبر أنّه ما زالت لديها أوراق بإمكانها أن تستخدمها في عملية الضغط من أجل الحصول على مكاسب، وورقة النازحين تعتبرها ورقة أساسية، إضافة إلى ورقتي العقوبات الاقتصادية، وتعطيل الحلول بغية ضمان استمرار النزف السوري.

يركّز خوري على الحرب الاقتصادية الحالية، ويقول في هذا الصدد إنّ الأميركي يهمه "فرملة" الاقتصاد أكثر مما يهمه "فرملة" الاندفاعة السياسية نحو سوريا. ويرى أنّ الضغوط الاقتصادية التي تتعرّض لها سوريا، هي من أكبر التحديات التي تواجه الدولة السورية راهناً. ولكن ثوابت سوريا واضحة في ما خصّ رؤيتها لشكل نظامها السياسي، بحسب تعبيره، والدول العدوة والصديقة لسوريا تعرف أن هناك خطوطاً معينة لا يمكن تجاوزها. ويخلص إلى أنّ سوريا ستخرج رابحة من الحرب الاقتصادية المفروضة عليها، كما خرجت رابحة من الحرب العسكرية التي فرضت عليها.

في سياق منفصل، يتوقّف خوري في محطة طويلة عند ملفّ النزوح السوري إلى لبنان، ويتناوله بشكل مزدوج. يتحدّث من جهة عن حاجة لبنانية لإعادة النازحين السوريين إلى سوريا، ويتحدّث في المقابل عن حاجة سورية لعودة جميع النازحين.

في الشقّ السوري من ملفّ النزوح، يقول خوري إنّ سوريا بحاجة لعودة جميع أبنائها. يعتبر أنّها من جهة بحاجة إليهم في عملية إعادة الإعمار، ويرى في عودتهم من جهة ثانية إعلاناً نهائياً لانتصار سوريا. وبرأيه، الغرب يضغط في اتجاه عدم إعادة النازحين كي يؤجّل الاعتراف بانتصار النظام السوري، وبعودة الاستقرار إلى سوريا.

أمّا في الشقّ اللبناني من ملفّ النزوح، يميّز خوري بين الأمس واليوم. ولكنّه قبل الغوص في السياسات اللبنانية السابقة وتلك الراهنة حيال النازحين، يؤكّد أنّ النزوح السوري ساهم في نمو الاقتصاد اللبناني، عبر مليارات الدولارات التي صرفها الخارج على النازحين، وعبر الودائع السورية في المصارف اللبنانية، وعبر العائلات السورية الميسورة التي تقيم في لبنان، ورجال الأعمال السوريين.

يتحدّث خوري عن إغفال للمعطيات الاقتصادية، ويعفي ملفّ النزوح من مسؤولية الاهتراء الذي وصل إليه الوضع الاقتصادي اللبناني، ولكنّه يقرّ في الوقت عينه أنّ هذا الملفّ ضاغط على لبنان اجتماعياً وفي أكثر من مجال، وعليه، لا بدّ من التحرّك لبنانياً لإيجاد حلّ له.

الاتفاقيات الموقعة بين لبنان والمنظمات الدولية تصب في إطار إبقاء النازحين السوريين

برأي خوري، بالأمس كان هناك عدم قرار بالسير قدماً في موضوع إعادة النازحين، ومن يقرأ الاتفاقيات الموقعة من الجانب اللبناني مع المنظمات الدولية تحت عناوين خطط استجابة لتحديات النزوح السوري، يستشفّ بأنّها كلها كانت تصب في إطار إبقاء النازحين السوريين في لبنان، وإيجاد مشاريع لاستيعاب نزوحهم. ويقدّم خوري مثالاً على ذلك، عندما تراجع لبنان في عهد الرئيس ميشال سليمان، عن تسمية أعضاء لجنة مشتركة اتُفق عليها بين الجانبين اللبناني والسوري، لتضع خطة مرحلية لعودة النازحين إلى سوريا بمشاركة ممثلين عن الأمم المتحدة. يقول خوري: في آخر لحظة تراجع الجانب اللبناني عن إصدار قرار بتسمية أعضاء اللجنة واعتذر، وعندما جئت إلى بيروت للمتابعة، قيل لي نحن غير قادرين على متابعة هذا الموضوع.

ماذا تغيّر بين الأمس واليوم؟

يجيب خوري بأنّ موقف الرئيس ميشال عون واضح. هو مع العودة قبل أن يصبح رئيساً للجمهورية، وهو مع العودة بعد أن أصبح رئيساً للجمهورية. وهناك بيان وزاري واضح. وهنالك وزير لشؤون النازحين نشيط ويحظى بغطاء من الرئيس عون، ومدعوم من قبل معظم الوزراء بمن فيهم رئيس مجلس الوزراء. يشدّد خوري على دعم الحريري لوزير شؤون النازحين، عبر تكرار جملته مرتين حول دعم الحريري للغريب، ومن ثمّ يستطرد: حتى الزيارة التي قام بها الوزير الغريب إلى دمشق، حصلت بمعرفة رئيس الوزراء اللبناني. ويثني على المرونة التي أبداها الجانب السوري خلال زيارة الغريب لدمشق للتباحث في ملفّ النازحين، ويقول إنّ الجانب السوري طرح الكثير من الخيارات أمام الجانب اللبناني لتسهيل عودة النازحين، وترك للبنان أن يختار الطريقة التي يراها مناسبة.

 

الحكومة ستضع خطة رسمية لملف النازحين.. وسوريا جاهزة للتعاون معها

ما هي الخطوة التي ستلي خطوة زيارة غريب إلى سوريا لوضع النازحين على طريق العودة؟

الجانب السوري ينتظر، بحسب خوري، قرار مجلس الوزراء اللبناني، حيث هناك مشروع خطة رسمية سيصار إلى وضعها من قبل الحكومة اللبنانية، وسوريا جاهزة للتعاون مع أيّ خطة.

وماذا لو تعثّرت الخطة؟ يجيب خوري بأنّه في حال التعثّر، تستمر العودة غير المعلنة، التي تتمّ بتسهيلات يقدّمها الأمن العام اللبناني. ويستعين خوري بلغة الأرقام للدلالة على نجاعة الدور الذي لعبه المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم في هذا الملف، ويقول إنّه خلال عام 2018، عدد النازحين الذي عادوا إلى سوريا من لبنان وصل إلى حدود 170 ألف نازح. أما الكلام عن أنّ النازحين السوريين يخرجون من الباب اللبناني ومن ثمّ يدخلون من الطاقة، فهو كلام غير دقيق برأيه، لأنّ الأمن العام يتّخذ إجراءات تمنع على المغادرين العودة قبل فترة زمنية محددة.

وعلى صعيد متصل، تطرّق خوري إلى المساعدات التي يقدّمها المجتمع الدولي للنازحين السوريين الموجودين في لبنان وتركيا والأردن، وسأل: لماذا لا يدفعون لهم هذه الأموال لدى عودتهم إلى سوريا لمساعدتهم في بناء حياتهم داخل وطنهم؟ ومن ثمّ أجاب على السؤال بنفسه: لا يدفعون لأنهم لا يريدون أن يساهموا في إعادة إنعاش الاقتصاد السوري، ولكن رغم كل شيء سوريا جاهزة لاستيعاب كل الراغبين في العودة.

أين هو المجلس الأعلى من مهمّة التنسيق مع الجانب الروسي لإعادة النازحين إلى سوريا؟ سؤال طرحناه على الأمين العام،

 فكان جوابه أنّ صلاحيات المجلس الأعلى محصورة بالتنسيق بين لبنان وسوريا وتنفيذ الاتفاقيات الموقعة بين البلدين، وأنّ المجلس لا يملك صلاحية التنسيق مع روسيا لإعادة النازحين إذا لم يتمّ توقيع اتفاقية بهذا الخصوص بين الجانبين اللبناني والسوري. وأضاف: نحن لسنا وزارة خارجية لبنان، وصلاحياتنا محددة وواضحة بموجب معاهدة وبموجب نظام داخلي، ولا يمكننا تخطي هذه الصلاحيات.

وإذا كان خوري قد اعتبر بأن لا دور له كأمين عام للمجلس الأعلى في ملفّ التنسيق مع روسيا، فقد رأى في المقابل أنّه يستطيع أن يلعب راهناً دوراً تقريبياً بين وزراء الحكومتين اللبنانية والسورية. وشرح أنّه كأمين عام ليس طرفاً في الصراع القائم، وهو على استعداد للالتقاء بجميع الوزراء، وأضاف: لقد تواصلت مؤخراً مع أكثر من وزير، وليس فقط مع وزيري الأشغال والزراعة اللذين طرح اسمهما في الإعلام، وأنا على استعداد للالتقاء بجميع الوزراء من مختلف الاتجاهات السياسية.

انطلاقاً من طرح خوري التقريبي، سألناه ماذا بقي من معاهدة التعاون والتنسيق بين لبنان وسوريا، فجزم بأنّها ليست بين الاتصال والانفصال، وأنّ المعاهدة باقية بكاملها، وجميع بنودها نافذة المفعول حتى تاريخه. وأضاف: هي معاهدة مبرمة أصولاً بين مجلس النواب اللبناني ومجلس الشعب السوري. وهي معاهدة رسمية مسجلة في الأمم المتحدة.

وماذا عن التطبيق؟

بنظر خوري، التطبيق هو أمر أساسي في كلّ الاتفاقيات والمعاهدات. كثير من بنود المعاهدة تُرجمت إلى اتفاقيات، وبالتالي معظم الاتفاقيات الموقعة بين لبنان وسوريا سارية المفعول ومطبّقة في كلّ المجالات. ورغم كلّ الظروف، لم نتوقّف عن تنفيذ ما نصّت عليه المعاهدة، وما نصّت عليه الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين على مختلف الصعد. وكانت هناك متابعة يومية حثيثة في ظلّ عهدي الرئيسين إميل لحود وميشال سليمان رغم تراجع حركة التواصل السياسية من قبل بعض الأطراف، ولكننا لم نعط لهذه الحركة البعد الإعلامي الكافي بحكم الظروف. ونواة التواصل فاعلة في ظلّ عهد الرئيس ميشال عون.

وتطرّق خوري خلال الحوار معه، إلى الضغط الدولي الذي يمارس على لبنان مؤخراً، وقال إنّه جزء من الضغط على سوريا دون شكّ. ولكنه استبعد أن تفتح التهويلات الغربية الباب أمام اعتداء إسرائيلي على لبنان، وقال إنّ التهويل لا يخيف أحداً، والدولة اللبنانية بكل أفرقائها السياسيين متّفقة على مواجهة أي عدوان. وعبّر عن اعتقاده بأنّ التلاعب في البنية الداخلية في لبنان لم يعد أمراً ممكناً، وعليه لن يجدوا طرفاً لبنانياً متحمساً للترحيب بمثل هذا الاعتداء. أضف إلى أنّ الحسابات كثيرة، وهم يعلمون جيداً أنّ مثل هذا الاعتداء ليس نزهة.

مشروع إعادة إعمار سوريا غير مرتبط بمساهمات الأوروبيين والخليجيين

وختم خوري حواره مع "الرقيب"، بالحديث عن إعادة إعمار سوريا، وقال في هذا الإطار إنّ العقوبات الاقتصادية الأميركية التي تتشدّد على سوريا هدفها عرقلة عملية إعادة الإعمار ومحاولة الضغط على الدولة السورية للرضوخ لشروط إعادة الإعمار التي تضعها المؤسسات الدولية بالتعاون مع الأميركيين والأوروبيين.

واعتبر خوري أنّ العقوبات الاقتصادية هي استمرار للحرب بطريقة أخرى. ولكنه رأى أنّه كما انتصرت الإرادة السورية في الحرب العسكرية، ستنتصر في هذه المعركة. ولفت إلى أنّ مشروع إعادة الإعمار المطروح في سوريا غير مرتبط بمساهمات دول معينة. وإذا كان الأوروبيون والخليجيون وسواهم يعتقدون أنّ الإعمار لن يتم بدون أموالهم، فأعتقد أن هذا ليس المشروع السوري. مشيراً إلى أنّ التعويل هو على رجال أعمال سوريين وعلى التعاون مع دول صديقة مثل روسيا وإيران والصين ونمور شرق آسيا والهند المقبلة على الاستثمار في سوريا بشكل كبير.